"ابنة ليليت" ضمن القائمة الطويلة لمشروع تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي
الرياض – أعلنت جمعية الأدب المهنية في السعودية عن اختيار رواية "ابنة ليليت" للروائي أحمد السماري ضمن القائمة الطويلة للأعمال السردية المرشحة لمشروع "تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي 2025"، في مبادرة رائدة تهدف إلى مزاوجة النص الروائي المحلي بالصناعة البصرية، واستثمار غنى السرد الأدبي السعودي في صناعة سينما تعبّر عن التنوع الثقافي والاجتماعي للمملكة.
ويمرّ المشروع بعدة مراحل تبدأ من الترشيح والتقييم، وصولاً إلى اختيار ثلاثة أعمال فائزة يتم تحويلها إلى نصوص سينمائية قابلة للإنتاج، على أن تُعرض لاحقاً على شركات إنتاج سعودية وعربية. ويمتد تنفيذ المشروع من أبريل إلى سبتمبر بمشاركة لجان تحكيم واستشارة متخصصة في مجالي الأدب والسينما.
واستحقت "ابنة ليليت" هذا الترشيح بفضل بنائها النفسي العميق وشخصياتها المشحونة بالتوترات الداخلية والأسئلة الوجودية، حيث تقدّم الرواية سيرة امرأة تتأرجح بين الطموح والهشاشة، وتستعيد جراح الماضي ضمن سردية تتجاوز المحلي إلى الإنساني، وتحفر في التمثيلات المعقدة للأنوثة والتحرّر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور صالح زياد، رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية، في منشور عبر منصة "إكس":
"نبارك للأسماء الروائية المبدعة التي وصلت إلى القائمة الطويلة في مشروع الرواية والسينما، وننتظر إعلان القائمة القصيرة قريباً بإذن الله. الشكر موصول للجنة المشروع والمحكّمين، وتمنياتنا بالتوفيق للجميع".
من جانبه، عبّر الروائي أحمد السماري عن سعادته بهذا الترشيح، مؤكداً أن وصول "ابنة ليليت" إلى هذه المرحلة يمثل اعترافاً بجمالية السرد حين يتوسّع من الورق إلى الشاشة، معتبراً أن الرواية السعودية باتت تمتلك نضجاً فنياً يؤهلها للعب أدوار سردية على المنصات البصرية الإقليمية والعالمية.
تفاعل غير مسبوق على منصات التواصل
ويأتي هذا الترشيح بعد عام من النجاح الكبير الذي حققته رواية "ابنة ليليت" الصادرة عن "منشورات رامينا" في لندن، حيث تصدّرت قائمة الروايات السعودية الأكثر تداولاً وتفاعلاً عبر منصة "إكس" لعام 2024، بحسب التقرير السنوي الأول لمنصة "أدب ماب" المتخصصة في رصد المشهد الأدبي السعودي.
وسجّلت الرواية 63 تغريدة و19 مقالاً مخصصاً لها، متقدمة على أعمال بارزة مثل "القبيلة التي تضحك ليلاً" لسالم الصقور و*"روح مكدسة بالغاڤيين"* لأثير النشمي، ما يعكس حالة الاهتمام النقدي والإعلامي التي أحاطت بها، ويكرّس مكانتها في طليعة السرد النخبوي الجديد.
وقد حققت "ابنة ليليت" أعلى مبيعات منشورات رامينا لعام 2024، ما دفع الدار إلى إصدار طبعة ثانية بغلاف جديد بعد نفاد الأولى. كما شهدت الرواية حضوراً لافتاً في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبو ظبي الدولي للكتاب.
الرواية السعودية بين الأدب والصورة
ويأتي إدراج "ابنة ليليت" ضمن القائمة الطويلة لمشروع "الرواية والسينما" في سياق تحولات لافتة يشهدها الأدب السعودي، كما ورد في تقرير "أدب ماب"، والذي وثّق صدور 317 رواية سعودية في عام واحد، في مؤشر على تنامي الحراك الثقافي.
ووفق التقرير، لم يقتصر التطور على الكم، بل امتد إلى تحول الرواية السعودية إلى مادة خصبة للإنتاج البصري، مع تزايد تحويل الأعمال الروائية إلى مسلسلات وأفلام، واستقطابها لجوائز مرموقة. كما سجل الأدب التجريبي والنخبوي حضوراً متصاعداً، انعكس في تفاعل النقاد والقراء مع أعمال تتسم بالعمق والتركيب، كـ"ابنة ليليت".
تجدر الإشارة إلى أن مشروع "تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي" يمثل خطوة جديدة في ربط الأدب بالصناعات الإبداعية، ويعزز من قدرة النص المحلي على العبور نحو آفاق أوسع، من خلال رؤية فنية تراهن على الهوية والتجريب والتأثير البصري.
