الملفّ المفقود
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة: تيماء سعيد
في «الملفّ المفقود» تتشكّل الرواية على هيئة شبكة نفسيّة معقّدة، حيث العيادة تتحوّل إلى مسرح اعترافات، والملفّات الطبية تتحوّل إلى شظايا سِيَر بشرية تتجاور داخل ذاكرة الطبيب فارس؛ القادم من طفولة موسومة بالفقر والانكسار وحلم الدراسة في علم النفس الذي انقطع قسراً، يحمل داخله جرح فقد الأب، ويقوده هذا الفقد إلى علاقة ملتبسة مع المرضى، علاقة تتجاوز حدود المهنة إلى تماسّ إنسانيّ مباشر، يضعه في مواجهة دائمة مع هشاشته الخاصة.
الرواية تشتغل على ثنائية الداخل والخارج عبر بنية سردية متقاطعة؛ جلسات علاج، مكالمات هاتفية، انتظار في صالة العيادة، تفاصيل يومية صغيرة تتحوّل إلى علامات نفسية كاشفة. حضور ماريا، الممرّضة، يرسّخ إيقاع المكان، بينما دخول زياد، عامل الصيانة، يشكّل نقطة انعطاف محورية، حين ينتقل «الملفّ» من فضاء العلاج إلى فضاء السرقة والفضول والذنب، لتبدأ رحلة أخرى للرواية داخل ضمير شخص ثانٍ يحمل بدوره ذاكرة خسارات وأحلام مؤجّلة.
تغامر تيماء سعيد في تفكيك صورة المعالج النفسيّ، وتقدّمه باعتباره ذاتاً مثقلة بذاكرة شخصية: طفل يرسم أحلامه بالطباشير على جدران المدرسة، شاب يُقصى عن الجامعة، رجل يحمل داخله شعوراً دائماً بالذنب تجاه أبيه الراحل، ويحاول التعويض عبر إنقاذ الآخرين. بالمقابل، تقدّم زياد كمرآة موازية: عامل كهرباء يحمل جراح الفقد، يعود إلى العيادة ككائن تُعاد فتح ذاكرته على نحو عنيف حين يلمس الملفّ ويقرأ سِيَر المرضى، فيتورّط في لعبة أخلاقية معقّدة بين المعرفة والسرقة، الشفقة والاستغلال، الفضول والرغبة في الخلاص.
