التنقيبات الأثريّّة الإنقاذيّّة في موقع قشلة دهوك
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة:
تنهض قشلة دهوك بوصفها موقعاً نابضاً بإرث حضاريّ متراكب، يحمل في طبقاته روايات متعدّدة لأممٍ مرّت، وتركت شواهدها في الحجارة، والأواني، والأساسات، والقصص التي صمدت رغم محاولات المحو. في هذا الكتاب، يقدّم العالمان د. حسن أحمد قاسم البرواري ود. محمد عجاج جرجيس خلاصة عمل ميداني دقيق أُنجز تحت ظروف دقيقة واستثنائية، ضمن مشروع التنقيبات الأثريّة الإنقاذيّة الذي استهدف توثيق ما تبقّى من القلعة القديمة في قلب مدينة دهوك.
تغوص فصول الكتاب في تحليل الأدوار الحضارية التي مرّت على الموقع، منذ العصر الحوري-الميتاني وصولاً إلى العصور الإسلامية، مروراً بالآشوريين، والهلنستيين، والفرثيين. وتستعرض المكتشفات الأثرية التي تنوّعت بين بقايا بنائيّة، غرف خزن مقبّبة، فخاريات، نقوش، وأدوات يومية تؤكد أن هذا المكان لم يكن نقطة هامشية، بل قلباً نابضاً في مسار التطوّر الحضاري للمنطقة.
يمثل هذا الكتاب وثيقة أصيلة تعتمد على ما أفرزته الحفريات من معطيات ملموسة، ويضيء على أهمية الموقع من الناحية الجغرافية والسياسية والاجتماعية، موضحاً كيف تداخلت الاعتبارات المعمارية والبيئية في تشكيل المكان. كما يتناول التحديات التي واجهها المشروع، من تجاوزات عمرانية وغياب الوعي الثقافي، وصولاً إلى الجهود التي بذلت للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من ملامح القشلة.
يمتد أثر الكتاب إلى ما هو أبعد من تفاصيل تنقيبية؛ فهو يثير أسئلة حول علاقة الحاضر بالماضي، وحول مسؤولية المجتمعات تجاه تراثها، داعياً إلى إعادة الاعتبار للأماكن التي لم تروِ قصّتها بعد. كل صفحة فيه تذكير بأن ما تحت الأرض لا يقلّ حضوراً عمّا فوقها، وأن الذاكرة الجماعية تحتاج دائماً إلى من يحفر في عمقها لاستخراج إشارات البقاء.
يندرج هذا العمل في صلب مشاريع حفظ الهوية الثقافية لكردستان والعراق، ويُعدّ مرجعاً علمياً لا غنى عنه للباحثين والمهتمّين بتاريخ المنطقة وآثارها، بقدر ما يشكّل نداءً معرفياً لإعادة الإصغاء إلى صمت الأرض ومخزونها الغنيّ من الحكايات.
