مرايا الحبّ
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة: منصور المنصور
تتقدّم هذه الرواية من منطقة ملتبسة بين الضوء والعتمة، حيث يكتشف الإنسان أن التحوّل الأكبر في حياته قد يبدأ من تفصيلة صغيرة عابرة. رجل يعيش في هامش المدينة، محاصر بروتين يومي ثقيل، يرسل نصاً أدبياً بلا توقّعات، فتأتي الجائزة لتقلب مسار وجوده بالكامل، وتفتح أمامه عالماً جديداً من الاعتراف والثراء والعلاقات. غير أن هذا الصعود لا يمنحه الطمأنينة؛ إذ تتسلل إلى حياته إشارات غامضة توحي بأن ما تغيّر في الخارج قد حرّك طبقات أعمق بكثير في الداخل.
حاتم، الشخصية المحورية، يحمل تاريخاً مثقلاً بالعنف الأسريّ والحرمان، تاريخاً يظلّ يعمل في صمت حتى بعد انتقاله إلى حياة أكثر رفاهاً. ومع اتّساع المسافة بين ماضيه وحاضره، تبدأ الأحلام في اكتساب سلطة غير مألوفة: رؤى مكثفة، وجوه منقرضة تعود للحياة، أمكنة تتبّدل بلا مقدمات، وزمن يبدو قابلاً للانثناء. يصبح الواقع طبقة قابلة للاختراق، وتغدو الذاكرة قوة قادرة على إعادة تشكيل المشهد الحاضر كما لو أن الماضي لم ينقضِ قط.
في موازاة ذلك، تنشأ علاقات إنسانية تتأرجح بين الرغبة والحذر، بين الاقتراب والانسحاب. المرأة تظهر في الرواية كمرآة تعكس توق البطل إلى الحميمية، وفي الوقت نفسه خوفه من التورّط العاطفيّ. حتى الإعجاب المتبادل يتّخذ هيئة لعبة خفيّة من الإشارات والتأويلات، وكأنّ الشخصيات تخشى أن تسمّي مشاعرها كي لا تفقد سيطرتها على ذاتها. هكذا يتحوّل الحبّ إلى تجربة معقدة، تمتزج فيها الحاجة إلى الآخر مع نزعة الدفاع عن النفس.
العالم المحيط بالبطل بدوره يكتسب مسحة غرائبية هادئة: رجل عجوز يظهر في الموضع ذاته ثم يتلاشى، مصادفات تتكرر بدقة مريبة، تفاصيل يومية تتحول إلى ألغاز مفتوحة. ومع تراكم هذه العلامات، يتنامى شعور بأنّ هناك نظاماً خفياً يحكم الأحداث، أو أنّ العقل ذاته يعيد ترتيب الواقع وفق قوانين لا يمكن الإمساك بها بسهولة.
«مرايا الحب» رواية عن الصعود الذي يرافقه فقدان التوازن، وعن الذاكرة حين تستيقظ في لحظة غير متوقعة فتطالب بحقها الكامل في الحضور، وعن الإنسان حين يجد نفسه منقسماً بين الشخص الذي أصبحه والشخص الذي كانه. نصٌّ غني بالتوتّر النفسي والأسئلة الوجودية، يضع قارئه أمام تجربة قراءة تتجاوز الحكاية إلى تأمّل عميق في معنى الهوية، والواقع، والحبّ الذي قد يكون الطريق الأقصر نحو اكتشاف الذات… أو نحو ضياعها.
