وداعاً بير آفدو
@ViewBag.BookData.SubTitle
-
كتب بواسطة: آلان كيكاني
على تخوم الذاكرة الأولى، حيث تتشكّل اللغة من طينٍ ودمعٍ ونداءٍ بعيد، تُستعاد قريةٌ صغيرة لتغدو كونًا كاملاً. يبدأ الكاتب الحكاية من رحيلٍ ظُنَّ أنه عابر، فإذا به يتحوّل إلى جرحٍ طويل العمر، وإلى خيطٍ خفيّ يشدّ القلب نحو أرضٍ لم تعد تُرى إلا في المنام. قريةٌ فقيرة في مقاييس العالم، غنيّة في مقاييس الطفولة؛ بئرٌ وحيد يكفي لعشرات الأرواح، رغيفٌ ساخن يختصر معنى البيت، وسماءٌ تُقرأ فيها النجوم كما تُقرأ كتب القدَر.
في هذه الصفحات يستعيد آلان كيكاني طفولته كما لو أنه ينقّب في طبقات الأرض عن أثرٍ حيّ: تفاصيل العمل الشاق، طقوس الخبز والحصاد، أصوات الحيوانات، حكايات الكبار، خوف الأطفال، دهشة الاكتشاف الأولى، وحنينٌ يتكثّف حتى يصبح هويةً كاملة. تُروى الطفولة هنا باعتبارها المصدر العميق الذي يتسرّب منه كل ما يأتي لاحقاً من حياة ومعرفة وألم.
يتحوّل المكان إلى أمٍّ ثانية، والرحيل إلى قدرٍ دائم، والذاكرة إلى بيتٍ بديل. وبين صور البساطة القاسية والعلاقات المتينة والجهل المضيء بالخرافة، تنكشف تجربة إنسانية واسعة تتجاوز حدود القرية لتلامس معنى الانتماء ذاته: كيف يصنع المكان إنسانه، وكيف يبقى الإنسان أسير مكانه الأوّل مهما ابتعد.
هذا الكتاب شهادة حية على أنّ الطفولة لا تنتهي، وأنّ القرى التي تغادرنا تظلّ تسكننا أكثر ممّا نسكنها. نصٌّ يمزج السيرة بالتأمل، والحنين بالمعرفة، والتوثيق بالشعر الداخلي الخفي، ليقدّم سيرة مكانٍ وسيرة روحٍ في آنٍ واحد؛ سيرةً عن الفقد الذي يصنع المعنى، وعن الذاكرة التي ترفض أن تصمت.
